المحقق البحراني

437

الحدائق الناضرة

الشمس " ( 1 ) . أقول : ومن هنا تبين لك صحة ما قدمناه من عسر اطلاع الرجال على ذلك غالبا . وهل يعتبر في التفصيل ذكر وصول اللبن إلى الجوف ، قال بعضهم : فيه وجهان ، واستقرب العلامة في القواعد عدم الاشتراط لأن ضابط وجوب التفصيل وقوع الخلاف في شرائط المشهود به ، دفعا لاحتمال استناد الشاهد إلى اعتقاد لا يستصحه الحاكم ، ووصول اللبن إلى الجوف ليس من هذا القبيل ، فيكفي فيه إطلاق الشهادة . وأيضا ليس بمحسوس ، فلا يعتبر تصريح الشاهد به ، ومن قال إنه يحكم به ، يعول على ما ذكره لتقبل الشهادة كما ذكر في الايلاج في شهادة الزنا . وأيضا ذلك مناط نشر الحرمة فلا بد من ذكره ، وأيضا اختصاص علية الحكم ( 2 ) ببعض الأفراد لا يقدح في عمومه فإن العلة في تحريم الخمر هو الاسكار ، مع أن قليله يحرم وإن لم يسكر ، قال المحقق الثاني في شرح القواعد : والأول أصح ، لأن الشهادة بالرضاع يقتضيه ، فيكفي عن ذكره . وقال سبطه - المحقق الداماد بعد نقل ذلك عنه - : وعندي أن الأصح هو الثاني عملا بمقتضى الأدلة . إنتهى . وأشار بالأدلة إلى ما ذكرناه في الاستدلال للوجه الثاني والظاهر هو ما ذكره جده ( قدس الله روحهما ) قال في شرح القواعد :

--> ( 1 ) الوسائل ج 18 ص 250 ح 3 . ( 2 ) قوله " وأيضا اختصاص علية الحكم " إلى آخره إشارة إلى الجواب عما ذكره في أدلة الأول من تعليله بأن ضابط وجوب التفصيل وقوع الخلاف في شرائط المشهود به ، وهذا الفرد ليس محل خلاف ، ووجه الجواب ظاهر فإنه لا يجب اطراد العلة في جميع الأفراد المحكوم فيها بذلك الحكم كما ذكر من مثال الخمر ونحوه تعليل وجوب العدة باستبراء الرحم وغير ذلك . ( منه - قدس سره - ) .